السيد هاشم البحراني

427

البرهان في تفسير القرآن

رسوله في كتابه ، فقال : ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 1 » . ثم أخبر عن هذه الأمة ، وممن هي ، وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ، ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة ، دعوة « 2 » إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) « 3 » ، الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّه عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي ) * « 4 » ، يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عز وجل ، من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك . ثم ذكر أتباع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلها داعية إليه ، وأذن له « 5 » في الدعاء إليه ، فقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 6 » ، ثم وصف أتباع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من المؤمنين ، فقال الله عز وجل : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ « 7 » ، وقال : * ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * ، يعني أولئك المؤمنين ، وقد قال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 8 » . ثم حلاهم ووصفهم كي لا يطمع في الإلحاق « 9 » بهم إلا من كان منهم ، فقال فيما حلاهم به ووصفهم : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * « 10 » إلى قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً « 11 » » .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 104 . ( 2 ) في « ط ، ي » : ودعوة . ( 3 ) في المصدر : أمّة إبراهيم ( عليه السّلام ) . ( 4 ) يوسف 12 : 108 . ( 5 ) في المصدر : لها . ( 6 ) الأنفال 8 : 64 . ( 7 ) الفتح 48 : 29 . ( 8 ) المؤمنون 23 : 1 . ( 9 ) في المصدر : اللَّحاق . ( 10 ) المؤمنون 23 : 2 - 11 . ( 11 ) الفرقان 25 : 68 ، 69 .